ابراهيم الأبياري
3
الموسوعة القرآنية
1 - الجزيرة العربية قبل مبعث الرسول صلى اللّه عليه وسلم كان إلى الغرب والشمال من الجزيرة العربية المملكة البيزنطية « الروم » ، وفي يديها مصر والشام ، وإلى الشرق والجنوب منها مملكة الفرس وفي يديها العراق واليمن ، وكلتا المملكتين كانت طامعة في السيطرة على الجزيرة العربية ، وكانت بينهما بسبب ذلك حروب طاحنة امتدت حقبة طويلة . ولقد أظل الإسلام الجزيرة والحرب قائمة ، لم تخمد نارها إلا مع العام الثامن والثلاثين بعد الستمائة . وحين أخفق الروم في بسط نفوذهم على الجزيرة حربا أخذوا ينفذون إليها سلما ، فمدوا أيديهم إلى الغساسنة في شمالي الجزيرة يجعلون منهم أعوانهم على هذا الغزو السامي ، وكما فعل الرومان فعل الفرس ، فإذا هم الآخرون يمدون أيديهم إلى المناذرة ، ملوك الحيرة في الشرق ، يجعلون منهم أعوانهم على الوقوف أمام الغزو الروماني . وإذ كان الروم نصارى لقن الغساسنة طرفا من النصرانية ، وإذ كان الفرس مجوسا أخذ المناذرة بطرف من المجوسية ، وإذا النصرانية تعرف طريقها إلى الجزيرة العربية عن طريق الشام ، كما التمست المجوسية طريقها إلى الجزيرة العربية عن طريق الحيرة ، وإذ الحرب التي كان يلتقى فيها السيف بالسيف ، تصبح وقد التقى فيها الرأي بالرأي ، يقف المجوس ، ومن ورائهم اليهود والنصارى ، ويقف النصارى للمجوس واليهود ، والجزيرة العربية تشهد هذا الصراع في الرأي فتشارك فيه ، موزعة بين المجوسية واليهودية والنصرانية ، ويزيد البيئة العربية توزعا توزع اليهود إلى ربانيين وقراءين وسامريين ، وتوزع النصارى إلى يعاقبة ونساطرة وأريوسيين ، هذا إلى توزع الجزيرة العربية توزعا آخر بين عبادة الكواكب وعبادة الأصنام ، وإذ العرب أوزاع